الآخوند الخراساني
159
فوائد الاُصول
وما نحن فيه يكون هكذا حيث انّه قبل الاقتحام كان متمكّنا من ترك الحرام وموافقة الخطاب وبعده بسوء الاختيار صار مضطرّا إلى مخالفته في الجملة ، لكن لمّا كان التّصرّف بنحو الخروج أقلّ مخالفة من سائر أنحاء التّصرّف يلزم به العقل إرشادا . إن قلت : انّ التّصرّف العدواني في أرض الغير ينقسم باعتبار الدّخول والخروج والبقاء إلى ثلاثة : لا إشكال في أنّ الدّخول والبقاء مطلوب تركهما من المكلّف في جميع الأوقات والأزمنة « 1 » ، وأمّا الخروج الّذي هو عبارة عن التّصرّف المترتّب عليه رفع الظّلم والعدوان ، فليس حاله إلاّ كحال شرب الخمر الّذي يترتّب عليه نجات النّفس في الاتّصاف بالوجوب خاصّة في جميع الأوقات والأزمنة . ومن هنا ظهر المنع عن كون جميع أنحاء الغصب مطلوبا من المكلّف قبل الدّخول ، وانّه يتمكّن من ترك الجميع حتّى الخروج ، لأنّه إذا لم يدخل كيف يتمكّن من الخروج وتركه ، وترك الخروج بترك الدّخول رأسا أو « 2 » ليس إلاّ تركا للدّخول ، فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في مهلكة يعالج به لم يصدق عليه إلاّ انّه لم يقع في المهلكة ، إلاّ انّه ترك شرب الخمر فيها إلاّ على نحو السّالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى . وبالجملة يكون الخروج بملاحظة تأخّره عن الدّخول مصداقا للتّخلّص ، أو سببا له ورافعا للأقبح ، وبهذه الملاحظة يستحيل أن يتّصف بغير المحبوبيّة ويحكم عليه بغير المطلوبيّة . قلت : ما ذكرت غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على أنّ ما ينحصر به التّخلّص يكون مأمورا به ، وهو موافق لما أفاده شيخنا العلاّمة ( قدّه ) على ما في تقريرات بعض الأعاظم « 3 » لبحثه ، لكنّه لا يخفى أنّ ما به التّخلّص عن الأقبح إنّما يكون حسنا عقلا ومطلوبا شرعا فعلا ولو كان قبيحا ذاتا إذا لم يتمكّن المكلّف عن تركهما ، دون ما إذا تمكّن منه وبسوء اختياره اضطرّ إلى ارتكاب أحدهما كما في المقام لتمكّنه منه قبل الاقتحام بسوء الاختيار في الحرام ، ضرورة تمكّنه من فعلهما ولو
--> ( 1 ) - لا يوجد في « ن » قوله « لا إشكال » إلى قوله « والأزمنة » . ( 2 ) - في « ن » : ( 3 ) - في « ن » : الأفاضل .